صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
332
شرح أصول الكافي
يفصل لظهور المطلب تعويلا على فهم المخاطب أو غيره . والرابع ان يكون له سبب وارد من الله ، والمراد به ما لا يحصل الا بفعل الله ، فان الأمور الثلاثة كلها أشياء عدمية بها يزول المانع ولا يكفى فيما يقع بالاختيار زوال الموانع ، بل لا بد فيه من وجود داعية تنبعث منها الإرادة كوجود مشتهى لطيف أو حضور خصم ضعيف كان يريد الانتقام منه ، وذلك لان الامر لا يكون الا من « 1 » قبل الله . ولما كان قوله عليه السلام : له سبب وارد من الله ، كلاما مجملا استفسره السائل بقوله : جعلت فداك فسر لي هذا ، أراد به تفسير الأمر الرابع إذ لم يكن الخفاء الا فيه خاصة ، لكنه عليه السلام أعاد الكلام من رأس للتوضيح فاورد الأمور الثلاثة بأعيانها واتى للرابع بمثال تفصيلي فقال : يريد ان يزنى فلا يجدا مرأة ثم يجدها ، فوجود امرأة جميلة لصاحب شهوة الزنا في مكان خال عن الاغيار مثال للسب الداعي للإرادة الوارد من الله تعالى . واعلم أن الكلام إلى هاهنا في بيان ما يتوقف عليه الاستطاعة وقوله عليه السلام : فاما ان يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف عليه السلام أو يخلى بينه وبين ارادته فيزنى فيسمى زانيا ، بيان للحالة المسماة بالاستطاعة في هذا المثال ، وهي كون الانسان بحيث يقدران يعصم نفسه عن معصية الله ويكفها عن فعل الزنا فيمتنع عنه ويقدران لا يعصم نفسه بل يخلى بينها وبين ارادتها اى شهوتها فيعزم ويزنى فيسمى حينئذ زانيا ، لأنه زنى باختياره وقصده لا بجبر واكراه فيكون عاصيا عند ذلك . واما المطلب التصديقي : فهو المشار إليه بقوله : ولم يطع الله باكراه ولم يعصيه بغلبة ، يعنى ان مدار حصول الطاعة والمعصية وترتب الثواب والعقاب على كون العبد مستطيعا في فعله وتركه لا مجبورا على أحدهما ولا مضطرا ، فلا طاعة ولا ثواب عندما كان مكرها ولا معصية والا عقاب عندما كان مغلوبا .
--> ( 1 ) . وذلك الامر من - م - د